إدمان السلطة*، إدمان الأكل، إدمان الهاتف، أشياء مختلفة لكنها تتشارك بشيء واحد، وهو الإدمان، الفعل الذي لا يسهل التخلي عنه، وهو موضوع مقالنا.
كيف نتعامل مع الإدمان؟
قبل أن نجيب عن السؤال علينا أن نفرق بين العادة والإدمان. سيكون مفهوم العادة بطريقة يسيرة، مباشرة؛ لأننا كنا قد تعمقنا بها كثيرا في مقالاتنا السابقة خاصة في مقال العادة التي سوف تغير حياتك*.
العادة تقسم إلى نوعين سيئة، وجيدة: كلاهما يسيران بنفس آلية العمل، التكرار المستمر للوصول إلى التلقائية، بانتظام. تنشأ العادة عن طريق محفزات تبدأ حلقة العادات بداية بالإشارة، ثم التوق، الاستجابة، وتنتهي بالمكافأة*.
يا صديقي يقول الإدمان عن نفسه، بأنه مرض دخيل للدماغ يعيش بداخله ليسبب رغبة قهرية في الاستمرار بتعاطي مواد معينة، أو ممارسة سلوكيات محددة رغم معرفة آثارها المدمرة.
عرفنا الإدمان، والعادة بشكل سريع، لكن قبل أن نتعمق في صلب مقالنا وجب أن نعرف أن الإدمان ليس علامة ضعف إرادة، بل هو اضطراب صحي يحتاج إلى دعم وتوجيه. أما الآن، هيا لنغوص في رحلتنا.
لمعرفة كيفية التعامل معه يجب أن نعرف كيف ينشأ الإدمان.
في الأساس، يا عزيزي، نشأة الإدمان تكون عن طريق مراحل متتابعة، تبدأ بالتجربة (كممارسة سلوك معين) مثل: التدخين أو تعاطي مواد معينة بدافع الفضول، أو الهروب من الضغوط. (وهي أسوأ طريقة للتعامل مع الضغوط).
تليها مرحلة الاستخدام المنتظم بتكرار التجربة، فيبدأ العقل بربط هذا النشاط بالشعور بالراحة، أما مرحلة الاعتماد، هي أخطر مرحلة هنا. يفقد المدمن سيطرته، ويبدأ عقله ببناء تحمل للمادة. مما يتطلب زيادة الجرعة للحصول على نفس التأثير، وفي النهاية يصبح صديقنا مدمنًا بالكامل، في مرحلة الإدمان الكلي فيصبح المدمن عبدًا للمادة، أو السلوك، ويعاني من أعراض نفسية مؤلمة عند التوقف عن التعاطي، أو ممارسة السلوك.(وجب التنويه إلى أن هذه المراحل شائعة، وليست قاعدة مطلقة لكل إدمان)
حسنا لابد أنك تتساءل اذًا كيف التعامل مع الإدمان؟ قبل أن أجيب، يجب أن تعرف أن الإدمان لا يقتصر على المواد المخدرة فقط، بل يشمل أفعالًا كثيرة.
التعامل مع الإدمان لا ينشأ بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى خطة واعية علاجية متكاملة تجمع بين الدعم النفسي، والتدخل الطبي أحيانًا، والمساندة المجتمعية لها دور كبير. الطريقة ليست واحدة تناسب الجميع لكن النجاح يعتمد على الاستمرارية والرغبة في التغيير.
أكثر الطرق شيوعًا هي الاعتراف بالمشكلة، وطلب المساعدة. (طلب المساعدة لا يستدعي الإحراج فإذا كنت تعاني من إدمان ما، وتستعصي تركه اطلب المساعدة، ولا تتردد.) مواجهة الذات أولى مراحل التعافي تكون باعتراف الشخص بوجود المشكلة، وفقدان السيطرة عليها. التواصل مع المختصين طلب استشارة من طبيب نفسي، أو شخص كان يملك نفس إدمانك، وقد تعافى (لا تجعل الحل الثاني كأساس للتخلص من الإدمان، والابتعاد عن استشارة الطبيب. الشخص المتعافي قد يكون داعمًا، لكن ليس بالضرورة مؤهلًا لتقديم العلاج، أو إرشاد متخصص).
هناك علاج نفسي، وسلوكي مثل: العلاج المعرفي السلوكي (CBT) يساعد المدمن على تحديد الأفكار، والمحفزات التي تدفعه للتعاطي وتغييرها. العلاج التحفيزي يملك دورًا كبيرًا في حل المشكلة عن طريق تعزيز رغبة الشخص الداخلية في الاستمرار، بالتعافي ومقاومة الانتكاسات. أما علاج الاضطرابات المصاحبة كالتعامل مع المشاكل النفسية المسببة للإدمان مثل: الاكتئاب أو القلق.
حسنا يا عزيزي المدمن، تكلمنا عن طرق العلاج الخارجية مثل الاستشارة، وأمور داخلية لم نتعمق فيها كثيرا مثل: الاعتراف بالإدمان أما الآن لنذكر الجزء الأكبر الذي يقع على عاتقك، وهو تغيير محيطك والابتعاد عن الأصدقاء، والأماكن التي ترتبط بفترة الإدمان. ستستغرب هذا الأمر، لكن بالفعل مقولة الصاحب ساحب حقيقية في هذه الحالة، والأماكن لها دور كبير في إعادتك للإدمان لأنها ارتبطت فيها أثناء وجودك، وشيء آخر غير مألوف في مجتمعنا العربي لكنه جيد، وهو مجموعات الدعم: أن تبحث عن أشخاص تخلصوا من إدمان أمرٍ ما، أو أمرٍ مشابه لمشاركة التجارب، والاستفادة من قصص النجاح.
أما دور الأسرة هنا يكون في توضيح حالة الإدمان لديك لهم، وتأهيلهم لكيفية التعامل معك بوعي، ودون إطلاق أحكام، أو ممارسات تؤدي لهذا الإدمان.
وصولي إلى النهاية حقًا مفاجئ، فهذا المقال أجبرت نفسي على كتابته لأنني أعاني من وعكة صحية، ذكرت الأمر من أجل عودتي بعد مرور السنوات، وأن أتذكر هذه اللحظة، وكيف كنت أحاول جاهدا للوصول إلى هدفي. شكرًا للقراءة شكرًا لوجودك هنا. أتمنى أن تترك معلومة لي في التعليقات، أو كلمة طيبة وداعا عزيزي القارئ.
هل كل إدمان يعني النهاية؟
(رامي /على هامش الفكرة)
—----------------------------------
*ماذا لو عادة واحدة غيرت حياتك (العادة التي سوف تغير حياتك).
*الحلقة التي تنشأ العادة اقتبستها من كتاب جيمس كلير (العادات الذرية)
