أنت دائما تبحث عن حياة أفضل ذات نهاية
سعيدة، وتشاهد الكثير من مقاطع الانضباط الذاتي على أمل امتلاك هذه الحياة، لكنك دائما تتوه بين الكثير من الأمور التي تجعلك لا تعرف من أين تبدأ. ماذا لو أخبرتك بأن الحل بين يدي؟ هل ستصدقني؟
إن أجبتك على السؤال، بأنني بالفعل أمتلك حلا لهذه المعضلة، فسأكون كاذبا؛ فأنا لا أملك من المعرفة ما يكفي لحل هذه المشكلة حلاً مطلقا، بل إنني جاهلٌ تمامًا بهذا النوع من المشكلات، لكن هل تعلم أن عادة واحدة كفيلة بإحداث تغيير جذري في حياتك؟
للإجابة على هذا السؤال يجب أن نُعرّف العادات وكيفية عملها.
العادات هي تصرفات يكررها الإنسان بانتظام وتلقائية دون الحاجة إلى التفكير الواعي أو بذل جهد كبير، وتقسم إلى نوعين، عادات سيئة مثل: التصفح على الهاتف في أول ساعة من يومك، لا تحاول إنكار فعلك هذا الشيء، فهذه نقمة نعاني منها جميعا بالرغم من علمنا الكبير بفوائد ترك هذه العادة السيئة.
وعادات حسنة مثل الصلاة في وقتها، أو الدش البارد صباحا.
حسنا تكلمنا عن جوهر العادات، وما هي. لنتعرف الآن على كيفية ولادة العادة.
تنشأ العادة من خلال حلقة تكرار للفعل حتى يصل إلى التلقائية. جيمس كلير، في كتابه العادات الذرية كتب أن نشوء العادة يتم عن طريق حلقة العادات رباعية الخطوات (الإشارة، التوق، الاستجابة، المكافأة):
قال جيمس كلير إن الإشارة تنشأ عن طريق محفز بصري، بيئي، أو زمني. يلاحظه الدماغ، ويطلق سلوكا معينا تجاهه. (مثل: سماع صوت إشعار من الهاتف)،
ويلحق الإشارة مباشرة التوق، وهو الرغبة الملحة في تغيير الحالة المزاجية، أو الحصول على راحة. (مثل: الرغبة في معرفة محتوى الإشعار).
أما دور الاستجابة (الفعل، أو السلوك الفعلي) هو الذي تقوم به، وهو العادة نفسها. (مثل: إمساك الهاتف وفتح الإشعار).
المرحلة الأخيرة (المكافأة) الهدف النهائي، والنتيجة التي ترضي التوق، مما يعلم الدماغ تكرار هذا السلوك مستقبلا. (مثل: الشعور بالفضول المرضي).
أتمنى أن تكون فكرة العادات قد أصبحت واضحة لديك، أما الآن فلننتقل إلى الإجابة عن سؤالنا: هل تعلم أن عادةً واحدةً كفيلة بإحداث تغيير جذري في حياتك؟
العادة التي بدأتُ بها هذا المقال هي القراءة، يا عزيزي القارئ. تكمن قوة القراءة في أنها لا تضيف معلومات جديدة فحسب، بل تغيّر طريقة تفكيرك أيضًا. فكل كتاب تقرؤه يمنحك خبرات قد لا تعيشها بنفسك، ويجعلك ترى العالم من زوايا مختلفة.
إن القراءة هي المدخل إلى المعرفة، وفهم الحياة بصورة أوسع. ومع مرور الوقت تتغير قراراتك، وتتطور نظرتك إلى الحياة، فتجد نفسك شخصًا مختلفًا عما كنت عليه في السابق.
أما الآن، وقبل النهاية، سوف اذكر لكم قصتي مع الكتب.
أول كتاب قرأته كان كتاب العادات الذرية، ومعه بدأت رحلتي في عالم الكتب. كان التغيير يظهر بسرعة، ابتدأت بصفحتين يوميا، ومع مرور الأيام بدأت تزداد إلى أن أنهيت كتابي الأول، ومع نهايته لقد تغيرت بشكل كبير، وبالكتاب الثاني العادات السبع للناس الأكثر فعالية لاحظت أن أسلوبي مع الآخرين أصبح أفضل، وبل إنني ابتدأت اكسب احترامهم. كتابي الثالث كيف تكسب الأصدقاء، وتؤثر على الآخرين الكتاب الذي نقلني من مكان إلى آخر، بل إنني أصبحت أكثر ثقة بالكلام، واكتساب الأصدقاء أصبح من أسهل الأمور بالنسبة لي.
هذه الكتب التي ذكرتها ما هي إلا بقلة من الكتب التي كان لها جزء كبير في قلب حياتي، وجعلها أفضل.
وهنا وصلنا إلى النهاية، أتمنى أن يكون مقالا كافيا لإيصال الفكرة إليك يا عزيزي القارئ. شكرا لك، ولوجودك هنا.
برأيك هل عادة القراءة وحدها كافية لتغيير الحياة؟
(رامي/على هامش الفكرة)
