JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

الصفحة الرئيسية

ما بين خلجات الحب.




 ​يخاف الإنسان من البقاء وحيداً؛ لذا تجده دائماً يبحث عن العلاقات. وليس بالضرورة أن تكون هذه العلاقة مجرد صداقة عادية، بل أحياناً تكون نظرة إعجاب أُلقيت على فتاة، فجعلت قلبه يخفق بشدة؛ كطبل حرب أعلن نفيره، فلا يهدأ صخبه ولا يغيب أثره. فلماذا تتسارع دقات القلب عند الإعجاب والحب؟

​قبل أن نغوص في أعماق موضوعنا، لنستعرض معاً قصة قصيرة توضح لنا طبيعة الحب والإعجاب.

​سحر الإعجاب: من الخيال إلى أروقة الجامعة


​منذ صغري، كنت دائماً مولعاً بقصص الحب العالمية مثل قصة "روميو وجولييت"، وكنت أتمنى باستمرار أن أعيش قصة حب تأخذني بين مسارات الخيال. ولقد عشت هذا الشعور بالفعل منذ أن وطئت قدمي أرض الجامعة لأول مرة.


​لم يكن حباً في البداية، بل كان سحر الإعجاب الذي خطف نظري، وأذاب قلبي بجمال تلك الفتاة. لم أكن أفهم هذا الشعور وقتها لأنني لم أعشه يوماً قط؛ كنت مذهولاً ومستغرباً، وأحاول فهم ما يحدث معي. ولم أتيقن أنه إعجاب إلا بعد مرور ثلاثة أيام، كنت في كل مرة أنظر فيها إلى تلك الفتاة خلال هذه المدة، يخفق قلبي بشدة.


​بعد هذه الأيام اتخذت قراري؛ أردت أن أتحرك ولو بخطوة واحدة تقربني إليها، فحاولت التقرب منها بشتى الطرق. وكان التواصل الأول بيننا حين التقيت بها في إحدى فعاليات الجامعة، حيث كنت مشاركاً في إحدى الطاولات التي تتحدث عن تراث الأردن.


​ومن حسن حظي، أن ذات الفتاة التي أعجبت بها تقدمت إلى طاولتي لكي تتعرف على تراث إحدى المناطق الأردنية. حينها توترت كثيراً، وأصبت بالتعرق خوفاً من ارتكاب أي تصرف خاطئ قد يجعلها تبتعد عني. حاولت التحدث بكل ثقة على أمل أن أنال إعجابها، وفعلاً، بعد أن قمت بالشرح والحديث معها، نلت من عطفها قليلاً، وتكرمت عليّ ببعض الثناء من فمها المعسول.


​ومع مرور الأيام، تمكنت من الحديث معها وإنشاء صداقة استمرت بيننا، إلى أن استجمعت شجاعتي ذات يوم واعترفت لها بمشاعري. إنني اليوم أعيش الحب تماماً مثلما تخيلته في القصص، وحقاً أتمنى هذا الشعور للجميع.


​كانت قصة طويلة قليلاً، لكنني أتمنى أن تكون كافية لإيصال الفكرة التي تدور في مخيلتي ومخيلة أصدقائي. أما الآن، فلنتعمق أكثر في موضوعنا.

​ما هو الإعجاب؟ وما هي مكوناته؟


​إن الإعجاب حالة عاطفية إيجابية تنشأ نتيجة الانجذاب لشخص آخر، أو تقديراً لصفاته، أو مهاراته، أو إنجازاته. وللإعجاب مكونات عدة، منها: الانجذاب والتقدير، الاحترام المتبادل، والاستجابة الجسدية. ولنستعرضها واحداً تلو الآخر:


​الانجذاب والتقدير: هو الرغبة في الاستماع للطرف الآخر وقضاء الوقت معه، مع التمعن في خصاله الحسنة.


​الاحترام المتبادل: تقدير أفكار وإنجازات هذا الشخص، وأن تشعر بأنه يكنّ لك المشاعر ذاتها.


​الاستجابة الجسدية: وهي الأهم في مقالنا؛ وتتمثل في الحماسة التي تنشأ في جوف المُعجَب، أو حدوث توتر بسيط في وجود الطرف الآخر. ولها العديد من الأشكال، وأهمها تسارع دقات القلب عند رؤية ذلك الإنسان.


​اللوزة الدماغية وهرمون الأدرينالين

​لهذا الجانب العاطفي ناحية علمية تخبرنا عن واحدة من أكثر الحقائق إثارة في علم النفس البيولوجي؛ وهي أن الدماغ لا يمتلك مسارات منفصلة تماماً بين الحب والخطر!


​لذلك، عند رؤية الإنسان لشخص يحبه، تقوم منطقة في الدماغ تسمى (اللوزة الدماغية) بتحليل هذا الموقف كحدث غير اعتيادي ومثير للاهتمام. ولأن دماغ الإنسان يحذر من هذه الأمور، فإنه يقوم بزيادة إفراز هرمون الأدرينالين، تماماً كما يفعل في لحظات الخطر.


​وطبعاً، بما أننا من عشاق الأدرينالين، فإننا ننجذب أحياناً لكل شيء يرفع لدينا هذا الهرمون. أي يا عزيزي، إن كان هناك شخص معجب بك وقد اعترف لك بمشاعره، فاعلم أنه لا يمر بأمور عادية، بل هو مسحور بك حقاً، وإن غدده تفرز الأدرينالين من أجلك!


​حلاوة البدايات: متى يتسارع القلب في مرحلة الحب؟

​للأسف لن ننصدم بالإجابة لأن الغالبية العظمى منا قد مرت بهذا الأمر، ألا وهو "حلاوة البدايات". ففي هذه المرحلة المبكرة، يتسارع ضخ القلب للدم في لحظات اللقاء والتفكير المفاجئ في الشريك.

​ومن المؤكد أن هذا التسارع لن يستمر طويلاً؛ لأن الحب ليس شعوراً ثابتاً ودائماً، بل هو شعور لحظي يتولد ويتجدد عبر الأفعال والمواقف، وليس من نظرات الإعجاب الأولى فقط.


​ختاماً

​في ختام مقالنا العلمي العاطفي، أخبركم أن خلف كل رعشة في صدرك حين تلمح وجه من تحب ليست مجرد اضطراب عابر، بل هي مؤامرة بيولوجية محكمة تتكون في داخلك من أجل شخص واحد، تعتقد أنت في الغالب أنه مميز جداً ولا يوجد مثيل له، بل وإنك تراه في بعض الأحيان بمنزلة الدنيا وما فيها.


​لكن يا عزيزي المتابع، إن الإعجاب وحده ليس كافياً لاستمرار الحياة أو بناء العلاقات، وكذلك الأمر ينطبق على الحب؛ فإن الكثير مما بُني على الحب فقط قد هُدم وأصبح رماداً، وإن ما استمر وتماسك هو ما عانى أصحابه، وحاولوا، وفعلوا لأجله الكثير.


​هذه هي النهاية، ودمتم في أمان الله.

_________________________________

​تنويه: كانت القصة مقتطفات من حياة صديق لي، وتوجه له بالشكر الشديد. كما ساعدني في كتابة هذا المقال إخوتي: عبيدة وأحمد، شكراً لكم حقاً.

 رامي (على هامش الفكرة).

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي مدون و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة