JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

الصفحة الرئيسية

الاشتياق بصورته الأخرى




 في بعض الأحيان، لا يخرج شخصٌ من حياتنا كما دخلها، وإنما يترك فينا فجوةً أو أثرًا لا يُنسى، وكلا الأمرين يؤديان  إلى الاشتياق. لكن، هل الاشتياق مخصوص فقط بالأشخاص الذين دخلوا حياتنا ثم غابوا؟

في أحد أيام يناير الجميلة، وفي لحظات الخلو، تجلس على أريكتك يأكلك الكسل كما يأكل العفن الخبز، وتسرح بينك وبين خيالك، فتقول:

«أنا حقًا أشتاق لذاتي في أيام إنجازي ومحاولاتي المستمرة».


أو تتذكر أول مباراة كرة قدم لك، حين حققت نجاحًا باهرًا بين أصدقائك، فتعتلج في صدرك مشاعر الحنين والاشتياق، وتقول:
«آه، لو يعود بي الزمان إلى الخلف».

لكن، للأسف، فما مضى قد مضى.


كانت القصة قصيرة، لكنها وافية لجزءٍ من الفكرة، فلنتعمق أكثر الآن.

الاشتياق، منذ الأزل، لم يكن مخصوصًا بشيءٍ واحد، وإنما له عدة فروع، غير الفرع المتداول، وهو الاشتياق للأشخاص. جميعنا، على حدّ سواء، مررنا بالطفولة والمراهقة، ثم دخلنا عهد الشباب. وفي هذا العهد، إما أن تكون إنسانًا مبدعًا ومكافحًا في بناء أيامٍ لمستقبلك حتى تتذكرها براحةٍ ودون ندم، وإما أن تكون متكاسلًا، فتبدأ بالحنين إلى طفولتك في ظل انعدام أي رغبة لتحمل المسؤولية الكبيرة.


الحنين والاشتياق شيئان يتفقان معًا، فوجودهما كوجود القمر والشمس؛ يتعاقبان ليخلقا في أوقاتٍ معينة شعورًا أنت بحاجة إليه، من أجل أن تصنع التغيير وتعيد النظر إلى ذاتك. فالحنين والاشتياق ليسا مجرد مشاعر، وإنما إشارة تدفعك إلى السعي والمحاولة والمضي قدمًا، على أمل أن تصنع شيئًا جديدًا يغيّر حالك، أو يعيد لك حالًا سابقًا بصورةٍ أفضل.

فالحنين ليس دائمًا للأشخاص، وإنما قد يكون للذات، أو للمكان، أو للوقت.


قد يكون هذا مقالًا قصيرًا، لكنه يحمل فائدة واضحة، وهي أن تنظر إلى الاشتياق على أنه بابٌ لتحذيرك من أن تبقى كما أنت، ودعوة لأن تصبح شخصًا أفضل. فالاشتياق ليس للحزن، ولا للتوقف، ولا للشعور بالكآبة. فحنينك إلى فتاةٍ أو شابٍ دخل حياتك، إنما هو إشارة لأن تجعل من نفسك شخصًا أفضل، حتى لا تتكرر الأحداث السابقة مع شخصٍ جديد. وحتى اشتياقك للأماكن قد يجعلك تسعى جاهدًا لتبحث عن طريقٍ يعيدك إليها، لتصنع ذكرياتٍ جديدة تستحق حقًا أن تُعاش.


ودائمًا ما نعرف أن العبرة في الخواتيم، لكن ما رأيكم أن نتجاوز هذه القاعدة، وأترك لكم سؤالًا تجيبونني عليه:

هل للذاكرة مشاعر اشتياق؟ وهل الأماكن تشتاق إلينا؟

رامي-


.على هامش الفكرة-

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي مدون و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة