JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

"اللَّهُمَّ احْفَظ الأُرْدُنَّ وَأَهْلَهُ، وَأَدِمْ عَلَيْهِ نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ.",

Startseite

البطالة في الأردن

  



  تتميز دولتي وبلدي الحبيب الأردن بمعاناة لا تخلو من أي مكان آخر، لكنني أعتقد أنها مبالغة قليلاً هنا، لذا 
أطرح سؤالاً: ما هي هذه المعاناة؟

    البطالة هي العدو الأول للشاب الأردني، وأول عائق يواجهه في بداية مسعاه نحو تكوين ذاته والبدء في بناء أسرة، وهذه البطالة أو فقدان العمل من الممكن أن تتحول إلى أزمة في الهوية الذكورية، ومن المؤكد إحباطه وتهميشه.

    يكون إحباط الرجل وتهميشه بداية بفقدان الأمل، وضعف المشاركة في المجتمع، وتأخر الزواج؛ فإن انعدام وجود دخل رئيسي ثابت يؤدي إلى تأخير خطوات الاستقرار الأسري والزيادة من العنوسة، ومن أسوأ الأمور فقدان الاستقلالية، مما يجعل الشباب يعتمد لفترة أطول على أسرته مالياً ويصبح سبب ضغط على ميزانية العائلات.

    وجود البطالة في المجتمع الأردني والتي نسبتها ٢١٪؜ أنشأت ظاهرة بطالة الانتظار، مثل انتظار الخريجين سنوات للوظيفة الحكومية أو فرص عمل مناسبة، وهذا الانتظار يؤدي إلى تآكل القدرات عن طريق إضاعة طاقات الشباب الإنتاجية واستهلاكهم المالي بسبب الفراغ الطويل، ووجود فجوة كبيرة وهي فجوة التعليم؛ تتطابق معاناة الخريجين مع ضعف مواءمة التخصصات لسوق العمل الحقيقي.

   جميع الأمور التي ذكرت سابقاً تؤدي إلى حلول بديلة وهشة، فيلجأ الأردني إلى أعمال مؤقتة أو عقود هشة تفتقر لأبسط الحقوق الاجتماعية، وزيادة التفكير بالهجرة؛ ضغوط الحياة وبطء الحلول الرسمية تدفع أعداداً متزايدة لمغادرة البلاد بحثاً عن المستقبل خارجه.

    في البداية قلت إن الأردني يعاني من أزمة في الهوية الذكورية، كل الأسباب لقد كتبتها فوق، لكن كيف يكون أثر هذه الأزمة على الشاب الأردني؟

    انبطاح الأردني وقبوله بأسوأ الأعمال التي من الممكن أن تؤذي صحته النفسية وحالته الصحية، مثل العمل طوال ١٢ ساعة يومياً على ٢٩٠ ديناراً أردنياً شهرياً، لا تكفي لمواصلات أو حتى لتدخينه الشهري إن كان مدخناً.

    في Jordan gender barometer قال إن 65.3% من الرجال المشاركين يعانون من العصبية والاكتئاب بسبب عدم امتلاكهم عملاً كافياً، وقال 45.1% من الرجال إنهم يشعرون بالإحراج أمام عائلاتهم بسبب عدم كفاية دخلهم إن وجد أساساً، كما أشار التقرير إلى أن القدرة على العمل مرتبطة اجتماعياً بالرجولة، وأن فقدان العمل يمكن أن يجعل الرجل يشعر بأنه فقد جزءاً من رجولته.

    إضافة إلى تغير أدوار المرأة اقتصادياً واجتماعياً، لم يتغير بالسرعة نفسها التصور الاجتماعي لدور الرجل؛ فما زال الرجل مطالباً بأن يكون المعيل الأساسي، وأن يتحمل الجزء الأكبر من تكاليف الزواج والأسرة، بينما أصبح تحقيق هذا الدور أصعب بسبب البطالة وتراجع الوظائف المستقرة. هذا التناقض قد ينتج أزمة في هوية الرجل ودوره الأسري.

    فالمشكلة ليست مجرد "قلة وظائف"، بل هي تغير في العقد الاجتماعي الضمني الذي تربى عليه الجيل الحالي ووجد نفسه يواجه واقعاً يطلب منه الكثير دون أن يوفر له الأدوات الأدنى للبدء.

    في النهاية، الأردني يرفع على كاهله أعباءه وأعباء غيره، فيهدف لأن يكون معيداً لأسرته وأن ينشئ أسرة يعيلها، بل يملك حلماً من الممكن أن يكون صعباً ويكاد أن يصبح مستحيلاً: وهو أن يصل إلى الاستقرار والراحة قبل أن يبدأ جسده بالوقوع بسبب الأمراض. معاناة الأردني لعلها تجد نهايتها يوماً ما.

وداعاً.

برأيك للنسوية دور في بطالة الرجال أم العكس؟

(رامي/على هامش الفكرة)



author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي مدون و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Kommentare
Keine Kommentare
Kommentar veröffentlichen
    NameE-MailNachricht