JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

Accueil

ما هو إدمان السلطة؟

    


   فطرة الإنسان للتطور أساسية لاستمرار الحياة، ولا يكون بالضرورة هذا التغيير يهدف إلى تطوير الشخصية، بل عند بعض الناس يكون من أجل كسب السلطة، فما هي فطرة البحث عن السلطة؟ وما هو إدمان السلطة؟


    قصة اليوم سوف تكون تاريخا من تاريخنا الإسلامي لكنها لن تكون بجميع تفاصيلها هيا لنبدأ.

    

      أبو عبدالله محمد الثاني عشر المعروف، والملقب (Boabdil) في المصادر الغربية "الصغير". آخر ملوك المسلمين في الأندلس، وحاكم مملكة غرناطة وهو كان بذاته تجسيد الطمع بالسلطة الذي به ابتدأت مأساة غرناطة.


     هذه المأساة بدأت من داخل بيت الحكم حيث قاد أبو عبدالله الصغير ثورة ضد أبيه "أبو الحسن علي"، بدعم من والدته "عائشة الحرة". وبالطبع مثل كل الثورات أصبح هناك قسم مؤيد، وقسم معادي. انقسمت مملكة غرناطة (التي كانت المعقل الأخير للمسلمين) إلى معسكرين متناحرين؛ معسكر الأب، ومعسكر الإبن. 


     وبسبب هذا الإنقلاب وقعت الأعين على غرناطة مما استغل الملك القشتالي "فرديناند الثاني"، وزوجته "إيزابيلا الأولى" هذا النزاع العائلي لتمزيق ما تبقى من غرناطة، وفي معركة سميت ب "لوسينا" والتي أصبحت الحدث المفصلي في هذه القصة وقع أبو عبدالله في أسر القشتاليين، ولم يطلق سراحه إلا بعد أن وقع معاهدة "مذلة" يلتزم فيها بالطاعة لملك قشتالة، ومحاربة أبيه وعمه (الزغل).


 حصار غرناطة وسقوطها 


    استمرت الحروب الأهلية لسنوات، وضاعت المدن الإسلامية الواحدة تلو الأخرى بسبب الخيانة والمؤامرات، حتى أن أبو عبد الله نفسه أصبح وحيداً داخل أسوار غرناطة؛ إذ ضرب القشتاليون حصاراً خانقاً على المدينة دام لعدة أشهر حتى أكل الناس الدواب والكلاب. ورأى أبو عبد الله أن استمرار المقاومة في ظل الظروف العسكرية والاقتصادية المتدهورة قد يؤدي إلى كارثة أكبر، فاختار الاستسلام. ووقع "معاهدة تسليم غرناطة" السرية في أواخر عام ألفٍ وأربعمائة وواحد وتسعون.


      في الثاني من كانون الثاني من عام ألف وأربعمائة واثنان وتسعون ، سلم مفاتيح قصر الحمراء التاريخي للملوك الكاثوليك، ليسدل الستار نهائياً على الحكم الإسلامي في الأندلس الذي دام نحو ثمانية قرون. 


زفرة العربي الأخيرة


       اللحظة الأكثر مأساوية في حياته حدثت عندما كان متوجهاً إلى المنفى. وقف على تلة مرتفعة تطل على المدينة وقصر الحمراء، وبكى بحرقة على ضياع ملكه.وتروي المصادر الشعبية أن أمه "عائشة الحرة" التفتت إليه وقالت له كلمتها التاريخية التي خلدت: "ابكِ اليوم بكاء النساء.. على ملكٍ لم تحافظ عليه حفظ الرجال" تُعرف تلك التلة حتى اليوم في إسبانيا باسم "ثغرة العربي الباكي" (El suspiro del moro).


نهايته مريرة


     عاش فترة قصيرة في منطقة "البشرات" تحت الرقابة، ثم ضاق به الحال وباع أملاكه ورحل إلى المغرب (مدينة فاس) واستقر بها. عاش هناك في فقر وضيق شديدين، ومات وحيداً ودُفن هناك، ليكون عبرة تاريخية في أن الطمع بالسلطة دون امتلاك القوة والحكمة لا يورث إلا المذلة والضياع.


     كانت القصة عامة في تفاصيلها، وأنني حقا اشجعكم للبحث عن تاريخ الأندلس، والتعرف عليه، أما الآن قد حان وقت الإجابة على أسئلتنا.


      فطرة السلطة : هي ضرورة مجتمعية فطرية ينشئها البشر لتنظيم حياتهم، ومنع الفوضى، وضمان الاستقرار بوجود رادع يمنع التعدي على الآخرين.


 ولهذا المفهوم عمق في مجالات مختلفة ف في علم الاجتماع، وفلسفة الحكم (مفهوم ابن خلدون)

 

      كان يقول ابن خلدون أن وجود سلطة حاكمة (الملك) هي خاصية فطرية، وطبيعية للإنسان، وأنها من الضرورات الحتمية لبقاء المجتمعات. بوجهة نظره إن الإنسان يمتلك طبيعة عدوانية لهذا السبب يحتاج الى يدٍ عليا أو جهة مسؤولة لفرض الأمن، وردع الظلم.


    إن تعريف ابن خلدون جميل، وواضح لكننا لن نكتفي به فقط، فهيا بنا لنعرف السلطة مع ماكس فيبر.


علم الاجتماع الحديث (ماكس فيبر)

    

      عالم الاجتماع ماكس فيبر عرف السلطة على أنها القدرة على توجيه سلوك الآخرين، وكسب طاعتهم وقسم السلطة الى ثلاثة أقسام:


السلطة العقلانية : هي التي تستمد شرعيتها من الأنظمة والقوانين.


السلطة التقليدية : هي من العادات والتقاليد المتوارثة.


السلطة الكاريزمية : هي التي تكون في الصفات الشخصية صفاته الخارقة أو الملهمة.


     فيما سبق لقد عرفنا فطرة السلطة، السلطة، وكيف أن الإنسان يحتاجها في حياته، وأنواعها. أما الآن لننتقل إلى الجزء الثاني، وهو عنوان المقال ما هو إدمان السلطة؟


    هو نمط سلوكي قد يظهر لدى بعض الأشخاص الذين يصلون الى مراكز النفوذ، أو تحكم حيث يصبح غير قادر عن التخلي عن هذا النفوذ، ويشعر برغبة قهرية في زيادة جرعة السيطرة والتحكم بالآخرين.


     إنه تعريف واضح، وجميل. ومن المؤكد أننا نعرف الكثير من الشخصيات المشهورة مصابة بنفس هذه الحالة مثل حافظ الأسد رئيس سوريا الذي سبق بشار، وهو والد الرئيس المخلوع بشار. بعيدا عنهما. تشير بعض الدراسات إلى أن ممارسة السلطة قد تنشط دوائر المكافأة في الدماغ بصورة تشبه - جزئيًا - ما يحدث مع بعض السلوكيات الإدمانية. (كانت معلومة على الهامش لكنها جميلة لمعرفتها.)


      مثل كل مقال يملك جانب نفسي، وعلمي لهذا المقال جانب نفسي ممتع سوف نكتفي به. الأسباب النفسية غالباً ما تختبئ خلف السعي المحموم وراء السلطة:


التعويض عن العجز: أي أنها الرغبة المفرطة في التملّك والسيطرة هي وسيلة دفاعية للتعويض عن مشاعر داخلية قديمة بالعجز، أو الضعف، أو عدم الأمان، أو الخوف.


جنون العظمة والنرجسية: يرتبط هذا الإدمان بـ اضطرابات الشخصية النرجسية، حيث يرى المدمن نفسه معصوماً عن الخطأ وأعلى شأناً من المحيطين به. 


أعراض وعلامات مدمن السلطة


 فقدان التعاطف: هذا الإدمان يقتل الإحساس بالتعاطف تجاه الآخرين، فلا يعود الشخص يشعر بآلام أو احتياجات الآخرين.


الانفصال عن الواقع: يعيش المدمن داخل "فقاعة" من التقارير المزيفة والمديح المنافق من الحاشية والمستفيدين، ويفقد صلته بالحياة الحقيقية.


اتخاذ قرارات غير عقلانية: هنا حيث يصبح الهدف الأسمى هو الحفاظ على المنصب أو الكرسي، حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة العامة أو تدمير المؤسسة/الدولة.


      من المؤكد أن أي شخص أصيب ب إدمان سوف يسقط، ولكن السقطة في هذا الإدمان مؤلمة حقا.


      عند ذهاب المنصب، أو إقصاء المدمن من مكانته، سوف يواجه أعراضا نفسية حادة تشمل الاكتئاب، والقلق المتزايد، والعدوانية الشديدة. لذلك، تعتمد المجتمعات الحديثة والمؤسسات الناجحة على قوانين تحديد المدد وتداول السلطة (مثل فترات الرئاسة المحدودة)، ليس فقط لحماية المجموع، بل لحماية الصحة النفسية والعقلية للشخص المسؤول نفسه.


      كان الجانب النفسي ممتع حقا، واتمنى انه كان في محله، وقبل أن أختم سوف أبدي رأيي ومن ثم أودعكم. 


    أرى أن السعي المفرط إلى السلطة لا يظهر فقط عند تولي المناصب، بل قد يتشكل منذ الصغر، خاصة لدى بعض الأشخاص الذين عاشوا ظروفًا معيشية صعبة أو تعرضوا للظلم؛ إذ قد تدفعهم هذه التجارب إلى البحث عن النفوذ والسيطرة. وقد لا يرضى بعضهم بالمناصب البسيطة، بل يسعون إلى مناصب عليا. ومن الأمثلة على ذلك أدولف هتلر الذي استغل الأزمات السياسية والثغرات القانونية للوصول إلى حكم ألمانيا. وبعد وصوله إلى السلطة، انتهج سياسة توسعية أدت إلى غزو العديد من الدول، مثل فرنسا والاتحاد السوفيتي. وقد حققت هذه السياسة بعض النجاحات العسكرية في بدايتها، لكنها انتهت بهزيمة ساحقة لألمانيا، وخلّفت خسائر بشرية ومادية هائلة، وانتهت حياة هتلر بانتحاره عام 1945.


    هذه هي نهايتنا يا عزيزي أتمنى أن يكون المقال قد أعجبك. قبل أن تذهب تذكر إنني لم أكتب معلومات مطلقة، بل من الممكن أن تتغير يوما ما، أو أن تغيرها أنت.

هل يمكن للإنسان أن يمتلك السلطة دون أن تمتلكه السلطة؟

(رامي/على هامش الفكرة)


author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي مدون و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire
    NomE-mailMessage