JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

Accueil

الكون الموازي!

 


          تدخل الأفكار ادمغتنا، وتتردد له ذهابا، وإيابا. ليست بالضرورة أن تكون أفكارا سلبية، وليست دائما إيجابية، ولهذه الأفكار ضربة قاضية تأتي بها، وتطرق باب دماغي في أثناء وحدتي، وفراغي فهذا يترك بداخلي سؤال أين أنا في وحدتي؟

 

     القصة سوف تكون جوهر هذا المقال هيا لنبدأ بها.


الوحدة التي أقصدها.


     وحدتي لا تكون فقط في أوقات فراغي، ولا تأتي دائما عندما أكون أنا مع ذاتي جالس، بل تتردد علي كثيرا في الأيام التي تمتلئ بالأشخاص من حولي في الجامعة في مجالس العائلة في فراغي، ووحدتي. إنها أمر يلازمني يختفي قليلا، ويزورني كثيرا. حاولت أن أتخلص منه لكنني لم أقدر، بل وأنني بدأت اتأقلم مع المه قليلا.

  

     أشعر في هذا النوع من الوحدة عندما اكون جالس مع اصدقائي، وكل من حولي صامت لا ينبس ببنت شفة، وفي لحظة ما أشعر بأنني ابتعد عنهم كثيرا، وكأن مقعدي يزحف للخلف بينما هم ثابتين في مكانهم. أشعر ب أن رائحتي كريهة، وشعري سيء، بل وأن نظراتي قاتمة مزعجة لهم، أشعر بأنني في عالم آخر في كون موازي. لا أرى ذاتي بجانبهم، ولا يمكنني أن أراهم بجانبي في هذه اللحظة اشتاق لألم الوحدة؛ لأنني اتمكن من الكتابة براحتي، والرقص فيها، أو حتى أن أفعل فعلا لن ينتقدني أحد عليه، بل إنني وبالرغم من ألمي في تلك اللحظة أنا حر، وسعيد.


     غرابتي لا تكمن في شخصيتي، او مشاعري، بل تكمن في تنوعي انا لست واحد، بل أنا أكثر من واحد في جسد واحد نتصارع للخروج من هذا المكان، لكن دائما ما ينتهي المطاف بدخول أحدنا في الكون الموازي. ذلك المكان القبيح الذي أشعر به في كل أنواع الألم النفسي.


         إنتهت القصة القصيرة وأوصفها على أنها غريبة عن عادتها لكنها توضح مطلبنا بشكل مبسط لنتعمق أكثر الآن، ولنناقش فكرة الكون الموازي من وجهة نظري بداية.


        في أول مرة سمعت عن الكون الموازي كان عمري يقارب السابعة عشر عاما كانت فكرة تدور حولها لعبة سايلنت هيل* الجزء الثاني تحديدا.


        البطل جيمس سندرلاند شخص توفيت زوجته بسبب مرض منذ ثلاث سنوات، ولكن ياللغرابة نفس المرأة التي توفت منذ ثلاث سنوات ارسلت له رسالة تخبره انها تنتظره في مكانهم المميز في مدينة سايلنت هيل، وبالطبع العاشق سندرلاند لم يقاوم الامر، بل تحرك، وذهب لتلك المدينة، ولن أتعمق أكثر لكنني سوف اناقش المطلوب من هذه القصة.


        جيمس هو ذات الشخص الذي قتل زوجته، وبسبب هذا الفعل أصابته صدمة نفسية جعلته يرفض الأمر كليا، وبسبب رفضه للأمر بدأ يصدق على ان امرأته ماتت بسبب مرض، وليس بسببه.


       يكمن دور المدينة في أنها أرسلت رسالتها، وعندما ذهب جيمس إليها بدأ يرى وحوش، وامور غريبة، وفي لحظة ما أثناء أحداث القصة دخل من نافذة غرفة في فندق إلى نافذة أخرى وضعته في العالم الموازي.


     العالم الموازي هو عالم قام بإظهار حقيقته عن طريق عكس كل مشاعره مثل التكبر بشخصية موحشة، ومخيفة سميت بـ(الرأس الهرمي)، أو المشاعر التي تمتلك ميولا آخر كانت تعرض ممرضات جميلات لكن على هيئة مرعبة.


   ارتبطت فكرة الكون الموازي في دماغي بهذه اللعبة، وكنت دوما اربطها بالرعب، وقصة جيمس تحديدا، ولكنني اليوم شاهدت فيديو بعنوان الكون الموازي*، والذي سوف اترك رابطه في النهاية.

       تحدث الفيديو عن مريضة عند دكتورة نفسية كانت تتحدث عن وحدتها، وألمها فهذا ما أثار فضولي لأن اعرض هذا النقاش لكم.


     الكون الموازي أمر مررنا به اغلبنا في أثناء تجمعنا مع أشخاص لا يشبهوننا، وبل احيانا مع عائلاتنا واعتقد ان هذا يحدث بسبب الطموح للمثالية كيف ربطتها مع المثالية؟

   

     حسنا بالنسبة للأشخاص الذين لا يشبهوننا من المؤكد اننا نريد ان نظهر ب أكثر مثالية ممكنة أمامهم لنجعلهم يهتمون لنا، وينظرون إلينا، بل احيانا نظهر هذه المثالية لنكسب قلوبهم، ولكن للأسف المثالية وهم غير موجود. ولانك تركض وراء الوهم سوف تشعر بالنقص بشكل كبير، وغريب جدا. سوف ترى كل من حولك مثالي بالرغم من قلة جمالهم، ورتابت ملابسهم، بل وأنه من الممكن ان تدخل في اعماق مخيلتك، وتبدأ مشاعر النقص تتزايد، وتخبرك بأن شعرك سيء وشكلك كريه، رائحة فمك مزعجة، ولأنها أمور سلبية وأن كنت لا تعرف كيفية التعامل معها سوف تجلب السلبية سلبية أخرى، وتجعلك في هذه الحلقة عالقا كأنك في عالم آخر. 


    انهيت نظرية الأولى لندخل للعائلة.


       انا متأكد مئة بالمئة أن جزءا كبير من العائلات قامت بتربية ابنائها بطريقة خاطئة في بعض الأمور، واكبر خطأ برأي تربيتهم على نظام الطموح بالكمال، وارتبط هذا الأمر مع المدرسة.


       كانت المدرسة تتبع نظام الناجح، والفاشل فمن كانت علامته عالية هو ناجح لأنه كان قليل الخطأ، ومن تدنت علامته فهو فاشل لأنه كان كثير الخطأ، وللأسف عائلاتنا تبنت هذا النظام، فأصبحت "البهدلة" شيء اساسي عند كل خطأ كان بسيط، أو حتى تافه، كانت تتردد دائما كلماتهم أنه يجب عليك أن لا تخطئ هكذا مطلقا، ويجب ان تكون دائما ناجح، وإن فشلت ولو لمرة واحدة ف انت فاشل للاسف، وهذه أمور سوف تتراكم، وتراكمها يضع الإنسان في العالم الآخر(الكون الموازي).


الى هنا انا قد انتهيت من وجهة نظري، فما رأيكم أن ندخل في الجانب النفسي قبل أن نختم؟


      تصف هذه الحالة في علم النفس بما يُعرف بـ "الانفصال الوجداني" أو "شرود الانتباه"، حيث يلجأ العقل إلى "مكان وهمي" (قد تتخيله ككون موازٍ) هرباً من ضغط التواجد الاجتماعي. بدلاً من أن يكون هروباً سعيداً، يتحول إلى اجترار سلبي يعكس أفكاراً نقدية قاسية تجاه الذات.لفهم هذا "الربط النفسي" وتفكيكه، يمكننا النظر إليه من خلال الزوايا التالية:


       متلازمة المحتال (Imposter Syndrome): شعور داخلي بعدم الاستحقاق؛ فعند التواجد في تجمع اجتماعي، يعقد الإنسان مقارنات لاواعية تجعله يشعر بأنه أقل شأناً، فيبدأ بإقناع نفسه بأنه "بشع أو كريه" لتبرير هذا الشعور بالنقص.


        القلق الاجتماعي والتشوه المعرفي: يُترجم العقل التوتر أو الارتباك في التجمعات إلى رسائل سلبية موجهة للذات (مثل: "الجميع يراقبني، أنا أبدو سخيفاً"). العقل هنا يستخدم آلية الهروب لتقريع الذات كنوع من "الحماية الاستباقية" من التعرض للرفض.


       الانفصال عن الواقع (Dissociation): آلية دفاعية يلجأ إليها العقل اللاواعي عندما يشعر بالإرهاق العاطفي. يقوم بـ "فصل" الوعي عن اللحظة الحالية (التجمع) ليأخذ الإنسان إلى مكان آخر منعزل، ولكنه يعكس الحالة النفسية السائدة وهي تدني تقدير الذات.


     علم النفس هو من أكثر العلوم التي احبها، واتمنى حقا أن يأتي يوما اكون قد قرأت، وتعمقت فيه أكثر. الى هنا قد انتهى دوري في نقاش هذه الفكرة، أما الآن إن الخاتمة، وإكمال المقال يقع على عاتقك يا عزيزي القارئ، فأنا أنتظر رأيك وحلولك من وجهة نظرك، وقبل ذهابي سوف أترك لك سؤالا يجعلك تفكر. 

هل يمكننا استغلال الكون الموازي لجعله مفيدا؟


(رامي/على هامش الفكرة)

_________________________________

*فيديو الكون الموازي الذي تحدثت عنه


*قصة لعبة سايلنت هيل 


author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي مدون و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire
    NomE-mailMessage