JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

Accueil

إباحية الغضب؟!




          المشاعر هي من تدفع الإنسان لارتكاب الكثير من الأفعال، الحب يجعلك تضحي؛ الحزن يجعلك تبكي أحيانًا، أما الغضب فينقسم إلى نوعين: مذموم يدفعك بتسرع للأخطاء، ومحمود سنتعرف عليه في المقال مع الإجابة على سؤالنا: ما هي إباحية الغضب؟ 


    لننتقل من سطح المقدمة إلى أعماق المقال يا عزيزي، هذه المرة لن أكتب قصة، بل سوف أضع أسئلة تجاوبها أنت، لتصلك الفكرة من إجابتك.


    كم مرة فقدت شخصًا بسبب الغضب؟ كم مرة بررت لنفسك هذا الفقدان بأنك كنت غاضبًا خارج عن إرادتك؟ كم مرة قلت لولا الغضب لما حدث كذا، وكذا؟

كم مرة ضربت أخاك الصغير، وقلت لذاتك إن الغضب كان السبب؟


    وضحت الفكرة لديك، أليس كذلك؟ انظر يا عزيزي، إباحية الغضب هي المهرب الذي تلجأ إليه عند ارتكاب فعل خاطئ، عن طريق وضع اللوم بأكمله على الغضب. تبريرك والقول لنفسك كنت غاضبًا، لا أتحكم بغضبي ففعلت كذا، وكذا. للتوضيح أكثر تقول (أنا أخطأت لأنني غاضب، والغضب لا حل له).


    بكلامي لا أنكر أن الغضب أحيانًا يكون مثل: الموج الهائج لا يمكن التحكم به، وهو خارج عن الإرادة لكنني قلت أحيانًا، وليس دائمًا. بفقرتي هذه أخبرك أن التحكم بالغضب ممكن، وليس أمرًا مستحيلًا، لكن كيف؟


   التحكم بالغضب مهارة لا تُرزق بها، ولا تكتسبها بسهولة. بل تحتاج إلى تدريب مستمر، وتتضمن بعض الطرق: الابتعاد الفوري عن مصدر الإزعاج، تمارين التنفس العميق لتهدئة نبضات القلب، تغيير طريقة التفكير بإعادة التقييم المعرفي (كما تحدثنا بمقال سابق عادة القراءة مفيدة جدًا بهذه الناحية)، والتعبير عن المشاعر بحزم بدلًا من العدوانية.


    الطرق التي قرأتها إذا رأيتها سهلة جدًا فيا عزيزي، راجع فهمك قليلًا، التحكم بالغضب فعلًا رائع جدًا، لكنه لن يجعل منك الفتى المميز المذهل، أو الفتاة الهادئة دائمًا بل سوف يجعلك أكثر وعيًا، وثقة بأفعالك. الغضب مشاعره سيئة أحيانًا؛ لأنها تدفعك إلى الهاوية. 


     هناك تقنيات بسيطة في لحظة الغضب مفيدة مثل: تقنيات اللحظة الأولى: الانسحاب المؤقت: إذا شعرت أن الغضب يتصاعد قم بتغيير المكان مؤقتًا، والتنفس العميق ببطء جيد جدًا لتخفيف استجابة الكرامة، تغيير وضعيتك إن كنت جالسًا، فقف، أو تمدد كنت واقفًا فاجلس فعل يبدو صغيرًا، لكن أثره كبير.


     إلى هنا انتهى كلامنا القصير عن إباحية الغضب، الغضب المذموم، وكيفية التحكم به، أما الآن، لنستدعي شيئًا ذكرته بالمقدمة، وهو الغضب المحمود يا عزيزي، هذا الغضب أثناء بحثي واكتشافي له صدمني، وجعلني أتساءل كيف يكون الغضب المحمود؟ هيا بنا لنتعرف عليه معًا.


     الغضب المحمود يكون انفعالاً إيجابيًا تجاه الدفاع عن الحق، أو انتصارًا للدين، أو غيرة على العرض، والحرمات. يكون خالصًا لوجه الله تعالى، والعقل هو المتحكم به، فلا يخرج الإنسان عن حدوده، أو يعود بالأخطاء على نفسه. تكون غايته حماية للحدود وتغيير المنكر، وإحقاق الحق. ومن المؤكد أنني لا أقول إن أي رد فعل غاضب يصبح مبررًا.


    للتذكير يا عزيزي، إن القراءة ترفع من شأن القارئ، وتضيف إلى وعيه وعيًا جديدًا، تجعل أفكاره أكثر اتزانًا. دور القراءة في السيطرة على الغضب كبير، وقد لاحظته على نفسي. حقاً، لا أعرف كيف تؤدي القراءة دورها، لكنني أصبحت أكثر هدوءًا، وتصالحًا مع نفسي، تخلصت من بعض الأفعال التي تجعلني أغضب. بفضل الله ثم القراءة.


    أما الخاتمة فإنني أتركها لك؛ لأنك تخطها بقلمك يا قارئي المفضل. شكرًا لوصولك إلى هنا استودعتك الله.


هل لو اختفى الغضب، فهل يكفي لاختفاء الأخطاء؟

(رامي / على هامش الفكرة)


NomE-mailMessage