JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

Home

صُن لسانك يصونك




 تنقسم الحياة بمنظوري إلى: دين، ورضى، وصحة، ومال. لكن من الصعب توافر هذه الأطراف جميعها في نفس الوقت، فمثلاً  بعض الأحيان يكون النقص بالجانب الديني من اللسان. لا أعني أنك كفرت، لكن هناك نقص، وكل شيء يشوبه النقص. فلماذا الألفاظ النابية (الشتم أو السب)، وكيف نتخلص منها؟


لن نتعمق بدون القصة المعتادة لنبدأ بها.


الطفولة هي المرحلة التي تُزرع فيها الخصال في ذات الإنسان، إما خصال حسنة أو سيئة. وكما هو منتشر بين بعض الشباب   في أول أعمارهم، الفضول لاكتشاف كل شيء جديد، وخاصة بواقعنا الذي نعيشه في المدارس الحكومية؛ يوجد دوماً صديق يعرف كل شيء بطريقة غريبة حقاً. وإن صديق الطفولة هذا ذكر أمامي كلمة غريبة جديدة، وقد حذرني من قولها أمام والديّ أو أي شخص، لكنني كطفل صغير لم أفهم ما تعنيه، فقلتها أمام والدي. وفي تلك الليلة كانت أقوى صفعة أخذتها من والدي.


 وهنا ينقسم الأمر إلى اثنين: إما أن تكون صفعة وصمت، أو تكتمل مع نصيحة ووعظ، ومن المحتمل أن تكون آخر مرة    تتلفظ بها بهذه الكلمة، أو من الممكن أن تخرج نادراً.


    أما لو بقي الأمر على الاحتمال الأول، فسوف تلازمك الكلمة كثيراً، وتؤلمك في بعض المواقف.   


قصة قصيرة، لكن جوانبها عميقة، والآن لنتعمق بموضوعنا أكثر.

قد قلت في قصتنا السابقة إنه إذا لازمتك الكلمة السيئة فسوف تؤلمك، فكيف يكون هذا الألم؟ يكون الألم على شكل أضرار على المستويات النفسية، والاجتماعية، والقانونية، وهي وخيمة؛ فهي تؤدي إلى تفكك العلاقات، وتدهور الصحة النفسية (مثل الاكتئاب والقلق)، وتشويه السمعة، بالإضافة إلى تعرض الشاتم لمعاقبة من الله. فإن تناسيت أو لم تكن تعرف، ولابد أنك تعرف، أن الله حرّم الشتم لما له من مصائب كثيرة، مثلما ذكرت بعضها سابقاً، وإنه انتقاص من الإيمان؛ لأنه خلق ذميم يتنافى مع كمال الإيمان والأخلاق، وينهى عنه الشرع لما يجلبه من سخط الله والوقوع في الإثم.


لن يكون مقالاً طويلاً، فإن أحياناً خير الكلام ما قل ودل، وخاصة في مثل هذا المقال. إن السب والشتم ظاهرة كبيرة موجودة في كل ركن، لكنني لن أكون الشخص الذي سوف يغير ما في نفوس الغير إن لم يؤمنوا بالتغير بداخلهم. فأنا أكتب سيئاته وأكتب الطريقة، وما تبقى يبقى للمبتلى، وهو من يقرر هل يريد أن يتوقف أم يستمر.


لندخل إلى الحلول للتخلص من هذه العادة السيئة التي تحتاج إلى تدريب عقلك ولسانك على ردود أفعال جديدة وهادئة:


حدد الأسباب.

تحكم في ردة فعلك الأولى.

استبدل الكلمات ونقِّ لسانك.

نظام العقاب والمكافأة.

تغيير البيئة المحيطة.


حدد الأسباب

راقب ذاتك، واعرف المواقف والأشخاص الذين يدفعونك إلى الغضب والشتم. تجنب المثيرات، وابتعد عن البيئات أو التجمعات التي تكثر فيها هذه الألفاظ.


تحكم في ردة فعلك الأولى

هناك قاعدة تسمى قاعدة العشر ثوانٍ، وهي أن تلتزم عشر ثوانٍ من الصمت قبل أن تتحدث عند الغضب، والتنفس بعمق لتهدئة نبضات القلب، وتغيير الوضعية؛ فإذا كنت واقفاً فاجلس، وإذا كنت جالساً فاستلقِ، لتشتيت الغضب.


استبدال الكلمات وتنقية اللسان

يوجد الكثير من الكلمات البديلة، فانتقِ الكلمات الإيجابية أو المحايدة لاستخدامها عند المفاجأة أو الإحباط بدلاً من الشتائم، وعود لسانك على ذكر الله والاستغفار والحوقلة.


نظام العقاب والمكافأة

العقاب الذاتي: أجبر نفسك على دفع صدقة مالية أو الاستغفار مائة مرة في كل مرة يزل فيها لسانك.


المكافأة: كافئ نفسك بشيء تحبه عندما يمر يوم كامل دون نطق كلمة سيئة.


تغيير البيئة المحيطة، وهو أكثر الحلول فعالية

راقب أصدقائك وانتقيهم في كلامهم وأخلاقهم، وقلل من مشاهدة الأفلام والمحتوى الذي يستخدم كلاماً هابطاً.



المقال قصير نسبياً، وهو لا يحتاج إلى الوعظ أو الدفع إلى التغير، بل يخرج التغيير من التجربة والذات. إن رأيت أن كلامك غير اللائق مفتاح النجاح في الدنيا أو الآخرة، وهذا أمر مستحيل، فاستمر به، لكن عليك أن تعلم أنه يوجد دائماً عواقب لكل فعل وكلام. شكراً لكم على القراءة.


رامي-


على هامش الفكرة-


author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي مدون و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Comments
No comments
Post a Comment
    NameEmailMessage