JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

Home

العلاقة بين الذكاء والفقر




 

   لا شك أنك في طفولتك عرفت شخصًا ذكيًا، رأيت فيه مستقبل الأثرياء، لكن بعد زمن تفاجأت بأنه فقير، بالرغم من أنك تعتقد أن الذكاء مدخلٌ للثراء.
فهذا يتركك تتساءل: هل توجد علاقة بين الذكاء والفقر؟ وما هي؟

 

    لنبدأ فكرتنا بمثال أو قصة توضيحية؛ وهي أنني أملك صديقًا طموحًا كان يعمل على دراسة في جامعتنا، من خلال نموذجٍ ورقي يطلب من الطلاب تعبئته، ويناقشهم ببعض الأسئلة. وصادف أنه تحدث مع شخصٍ يمتلك من الذكاء والعلم قيمًا لا يمكن تصديق وجودها في شخصٍ عادي؛ فكان يناقشه في كل ما يقوله، حتى إنه قام بحل مكعب روبيك بوقتٍ قياسي وبسرعةٍ رهيبة.
لكن، للأسف، نفس الشخص كان يعطي انطباعًا غريبًا ومخيفًا قليلًا؛ إذ كان يفتقر إلى آداب التعامل قد تظن أن شخصيته مهزوزة، بالرغم من ذكائه. وبسبب هذا الافتقار، أصبح الحديث معه منفّرًا ومزعجًا، وأعطى انطباعًا بأنه شخصٌ منطوٍ على ذاته، لا يعرف كيف يتعامل مع غيره.
هذه القصة تبين لنا أن جزءًا من الأذكياء يركزون على تطوير جانبٍ واحدٍ فقط، وينسون جانبًا آخر لا يقل أهمية، وهو أساليب التعامل مع الآخرين.

 

    أساليب التعامل لا تقل أهمية عن أي جزءٍ آخر؛ لأنها أساس التعاون بين البشر وبناء العلاقات. فإن افتقر الإنسان إلى هذا الجانب، فقد يعوق نجاحه، بل وحتى وصوله إلى الثراء. يمكننا القول: لو اعتمدنا على الذكاء وحده للنجاح، لتوقفت حياتنا؛ فهو ليس كافيًا، لأنه مجرد جزءٍ من شخصية الإنسان. إن الذكاء وأساليب التعامل شيئان يكملان بعضهما بعضًا؛ فالذكاء يحتاج إلى أساليب التعامل، والعكس صحيح.

 

    تنتج العلاقة بين الذكاء والفقر، عند بعض الأشخاص، كعلاقةٍ عكسية؛ إذ إن الأذكياء غالبًا ما ينشغلون بالعلم، ويسعون إلى زيادة ذكائهم بمعدلٍ عالٍ، مما يؤدي إلى تركيزهم على هذا الجانب بعمقٍ كبير، وإهمالهم جوانب أخرى. وقد يصل الأمر إلى انعزالهم لفتراتٍ طويلة بعيدًا عن الناس، فيقعون في الوحدة، ولا يكوّنون صداقات أو علاقات قد يكون لها دورٌ كبير في نجاح الإنسان.
ومن جهةٍ أخرى، فإن كثيرًا من الأشخاص الناجحين، ممن يملكون رؤوس أموال عالية، لم يصلوا إلى هذا النجاح بسبب الذكاء وحده، بل بسبب السعي، واكتساب مهارات التحدث والتعامل مع الآخرين. فالذكاء قد يكون فطريًا يُكتسب منذ الولادة، أما حسن السلوك ولباقة الحديث فهما يُكتسبان بالسعي والتجربة.

 

      يمكننا اختصار مقالنا بالقول إن الذكاء ليس دائمًا سببًا للفقر، وإنما أفعال الشخص هي التي تقوده إليه؛ فتطوير جزءٍ على حساب جزءٍ آخر ليس قرارًا صائبًا، بل إن الاهتمام بجميع الجوانب بشكلٍ متوازن هو بابٌ للنجاح أو الثراء.
وبغض النظر عن مستوى الذكاء، فإن السعي هو الطريق الحقيقي للثراء، لا الذكاء وحده.
     لقد رأينا أن بعض الأذكياء يعانون من الفقر، ليس لنقصٍ في قدراتهم، بل لعدم اهتمامهم بتطوير شخصياتهم، وانشغالهم المفرط بالدراسة والبحث في الجوانب الأكاديمية فقط.

    يمكن القول في النهاية إن الذكاء وحده لا يكفي لصناعة النجاح أو الثراء، بل إن طريقة تعامل الإنسان مع حياته وسعيه المستمر هما العامل الحاسم.
فالنجاح ليس امتيازًا للعقل فقط، بل هو نتيجة توازن 
بين القدرات والسلوك.

وقبل أن اودعكم اترك لكم هذا السؤال

هل نحن نبالغ في تقدير الذكاء ونقلل من قيمة السعي والتعامل؟

-رامي

-على هامش الفكرة.

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي مدون و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
Comments
No comments
Post a Comment
    NameEmailMessage