الإنسان دومًا ما يخاف من المجهول، والأمور التي يخفى عليه التأكد منها يدخل الشك إلى عقله تجاهها، وذات الأمر ينطبق على الرهاب الاجتماعي عند إقدام الشخص على التعامل مع غريب، أو مجموعة من الناس. فما هو الرهاب الاجتماعي؟ وكيف نتخطى هذه المشاعر؟
سأذكر تجربتي الشخصية مثالًا على ذلك. أنا عانيت من الرهاب الاجتماعي كثيرًا، خاصة في فترة من عمري كنت أقوم فيها بنشر مقاطع الريلز، وبعد أول مقطع نشرته كنت حرفيًا أتجنب الخروج من باب المنزل، وأتجنب التواصل مع أصدقائي. قمت بعمل حظر للكثير والكثير من الأشخاص، فقط من أجل ألّا يروا هذا المقطع؛ لأنه كان يخالجني شعور مستمر من القلق والخوف من التقييم السلبي، أو حتى كلمة نصح، لكنني كنت سأفهمها بطريقة خاطئة.
ما زلت أتذكر تلك الأيام، ولا أصدق حقًا أنني تخطيت هذه المشاعر، والأهم
الآن أن نتعمق في هذا المقال أكثر.
الرهاب الاجتماعي هو مجموعة من المشاعر المستمرة من القلق، والتوتر، والخوف من التقييمات السلبية على أي فعل يتخذه الإنسان، ويؤدي هذا الخوف إلى إعاقة الكثير من الأمور في الحياة. لكن الأمر لا يقتصر فقط على الخوف،
بل يتزايد ويصبح مجموعة من الأفكار والتساؤلات الكثيرة. فمثلًا: شخص ما قام بشراء قطعة ملابس غريبة، غير معتاد على ارتداء ألوانها في المجتمع، أو أنه شخصيًا غير معتاد عليها. بمجرد ارتدائها وخروجه بها، سوف يشعر بأن أعين الجميع عليه، مما يزيد التوتر، ويؤدي إلى ارتفاع الخوف، وإلى شعوره بالخجل من الإقدام على أي خطوة، ومن الممكن ألّا يعود إلى ارتداء هذه القطعة؛ لأن الأفكار استمرت، وتزايدت، وأخذت أكبر من حجمها.
والأهم من كل شيء تكلمنا عنه هو: كيف نتغلب على هذه المشاعر؟ صراحةً، لا يمكن تخطيها بسهولة، لكنه ليس من
المستحيل.
أتذكر عندما تغلبت على الرهاب الاجتماعي، كنت أقوم ببعض الخطوات التي ما زلت إلى اليوم مستمرًا فيها، ولا أقصد بكلامي أنها سوف تنجح مع الجميع، أو أنها سوف تنهي الشعور نهائيًا، بل وما زلت أشعر به أحيانًا، لكن ليس
كأول مرة، ويمكنني
التغلب عليه بسهولة.
كنت أضع نفسي في الشعور حرفيًا، كنت أرى كل جانب، أو مكان يجعلني أتوتر وأخاف الدخول إليه، وأتعمق به؛
لأنني أعلم أنه أمر صعب جدًا، ويحتاج إلى قوة، لكن
بعد أول مرة سوف تتعود عليه.
كنت أصور نفسي فيديوهات أتكلم فيها بمواضيع لن تخطر على بال أي شخص أنها سوف تخرج مني، وكنت أبعثها كستريك، وما زلت إلى اليوم مستمرًا بفعل هذا الشيء، وأنني أبعثها أحيانًا لمجموعة كبيرة من الأشخاص الغرباء، وأشخاص أعرفهم، وأحيانًا فقط لأشخاص مقربين مني. تعرضت للانتقاد كثيرًا إلى أن تعودت على الأمر، وبدأت أنظر إلى أنه لن يأتي النجاح، أو تخطي هذه المشاعر، بدون انتقاد أو شعور بالخوف.
أي باختصار: يمكن لأي شخص صنع خطواته بنفسه، لكن عليه أن يغرق في هذه المشاعر، ويتكيف معها؛ لأنها سوف تصبح شيئًا عاديًا لا يمكن أن يؤثر عليه.
الكلام سهل، والمحاولة صعبة، لكن إن اتخذت الخطوة الأولى فاعلم أنك أنجزت
خمسة وسبعين بالمئة من الطريق.
المقال كان ممتعًا، وقصيرًا، وتكلم عن موضوع الكل يعاني منه، لذا أعطيكم
المختصر:
مشاعر الرهاب الاجتماعي تعتمد على شعورك بالخوف، فإن أردت أن تتخطاها عليك أن تغرق في هذا الخوف، وتتأقلم معه، وبمجرد تأقلمك كل شيء سوف يصبح سهلًا.
يمكنك المشي على خطوات مثل تصوير فيديو كل يوم وأنت تتكلم، وترسله لأكبر عدد من الأشخاص، أو وضع نفسك في موقف يجعلك تشعر بالرهاب.
قبل أن أنهي، أريد أن أسألكم: هل الرهاب الاجتماعي يتولد بسبب تربية الأهل، أم بسبب ظروف خارجية؟
- رامي
- على هامش الفكرة
