JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

Home

خذلان الذات




 يكافح الإنسان للبقاء على قيد الحياة، فهو يبني أحلامًا، ويعتمد عليها بالمنطق، لكن من الممكن أن يخون   نفسه  وأحلامه، ويعرض ذاته لخيبات الأمل، فكيف يقدم الإنسان على غدر نفسه بخيبات أمله؟


من أجل توضيح الفكرة يجب أن نبدأ بقصة قصيرة، ومن ثم نتعمق في موضوع المقال.


هاشم شاب طموح يملك أحلامًا يريد تحقيقها. في بداية كل صباح يكتب مجموعة من المهام لإنجازها في هذا اليوم على ورقة صغيرة، ويأمل أن يستمر في تحقيقها، فإن تراكم واحد بالمائة من الإنجاز كل يوم من الممكن أن يغير من حياته بمقدار أربعة وثلاثين بالمائة على مدار عام كامل*.


يلتزم هاشم لأيام في تحقيق إنجازاته بسبب أمله بمستقبل مشرق مليء بالنجاح، لكن مع أول عثرة تواجهه يتوقف هاشم مكانه، وبدأ يقول لذاته: «في الغد الفرج»، وما بين تأجيل وتأجيل مر عام كامل.


فبعد مرور العام استوعب هاشم أنه قد خذل ذاته في صنع التغيير، لكنه ما زال يؤخر إلى حين بلوغه عمرًا لا يستطيع أن ينجز فيه أي شيء جديد، فقد أخذته الشيخوخة مباغتة، وهو يقول: «في الغد الفرج».


عرف هاشم أنه قد خذل ذاته، وقد خاب أمله بفعل شيء جديد بسبب الكبر وتقاعسه.


هذه القصة ما كانت إلا مجرد تبسيط للفكرة ومدخلًا إلى مقالنا.


خيبات الأمل هي فجوة بين ما تمنيته وما حدث فعلًا. خيبات الأمل ليست شيئًا واحدًا فقط، بل تنقسم إلى عدة أبعاد، ولها تفاصيل حياتية دقيقة.


تصدر خيبات الأمل من ذات الإنسان، أو من الآخرين، وأحيانًا من ظروف خارجية، وبما أن مقالنا عن خيبات الأمل الذاتية فقط، لن أتكلم اليوم عن المصادر الخارجية مثل الآخرين، ولن أتكلم عن الظروف الخارجية؛ لأن خيبات الأمل الذاتية تحدث في ظروف مناسبة تمكنك من فعل الذي تريده، لكن ذاتك ترفض إحداثه بسبب التأجيل، أو غيره.


خيبات الأمل الذاتية تحدث عندما تفشل في تحقيق أهدافك الخاصة، أو ترتقي لتطلعاتك، وعادة ما تكون عندما نغفل عن الاحتمالات السلبية، ونفرط في توقعات مثالية، ولكن رغم مرارتها إلا أنه يُنظر إليها كأداة صحوة؛ فهي تعيد توجيه الإنسان نحو الواقع، وتساعده في بناء المرونة النفسية لاختيار مسارات أكثر واقعية في المستقبل.

لكن كيف يمكننا استغلالها لتكون أداة الصحوة كما يُنظر إليها؟


يمكننا تحويل خيبات الأمل إلى أداة للصحوة والتغيير عن طريق تحويل الألم إلى وعي عبر الخطوات التالية:


تقبل مشاعرك .1

افهم موقفك .2

خذ العبرة وامشِ قدمًا .3


تقبل مشاعرك


الإنسان يخسر ويربح، ولا يوجد نجاح بدون فشل، أو استمرارية بدون محاولة، ومن أفضل الطرق لتخطي هذه المشاعر أن تعترف اعترافًا كاملًا، وأن تسمح لنفسك بالشعور بالإحباط والأسف دون الهروب منه.


وتوقف عن لوم ذاتك، تعامل مع نفسك كصديق يمر بأزمة، وليس كقاضٍ يصدر حكمه، وتذكر أنك فشلت بالمحاولة، ولم تصبح أنت نفسك فاشلًا.


افهم موقفك


كل شيء في الحياة يحتاج إلى الفهم، ومن المؤكد أنك تحتاج لفهم ما الذي تحتاج لفعله. قم بمراجعة أهدافك، واسأل: هل كانت أهدافًا واقعية، أم مثالية مبالغًا فيها؟


حدد مكان الخلل، وابحث عن السبب الحقيقي، هل هو نقص في التخطيط وقلة المهارة، أو ظروف خارجة عن إرادتك؟


استغل هذه الصدمة، واجعلها كبوصلة لتعديل سقف طموحاتك حتى يتماشى مع قدراتك الحالية.


خذ العبرة وامشِ قدمًا


الله عز وجل يبتلي الإنسان لأسباب عدة، منها أنه يريد أن يختبر إيمانه، ويريد أن يعلمه شيئًا جديدًا.

فمن الأكيد أن كل فشل تحتاج لأن تجعله نقطة تعلم؛ فالخيبة تكشف لك بوضوح ما لا ينجح، مما يختصر عليك الطرق المستقبلية.


واعلم أن كل خيبة تتجاوزها ترفع من قدرتك على تحمل الصدمات القادمة.


غير منظورك باستبدال خططك القديمة بخطوات واضحة قابلة للتعديل عند حدوث المفاجآت.


وصلنا إلى نهاية المقال، إن الأمل أساس لاستمرار الحياة، ولا ضرر إن فشلت مرة أو مرتين ما دمت

 تأمل بوجود الفرج.


وأحب أن أخبركم أنني موجود دائمًا للمساعدة، فمن يحتاج إلى نصيحة لتخرجه من خيبة الأمل، أو نصيحة في أمور أخرى، يمكنه مراسلتي، سوف أستمع إليه بتمعن، وأساعده اعتمادًا على كلامه، وقبل أن أختم أترككم مع السؤال المعتاد:


هل الفشل المستمر كافٍ لجعل الإنسان يتوقف، ويفقد الأمل بذاته؟


 رامي-


على هامش الفكرة-

___________________________

*أخذت هذه المعلومة من كتاب العادات الذرية، فهي رائعة جدًا، وإنني أعتمدها في حياتي لإحداث التغيير، أنصحكم بقراءته.


حسابات التواصل:

Instagram

Facebook

Telegram

Email: ramibasem.just@gmail.com


NameEmailMessage